تاريخ الأقباط في إيطاليا


مع بداية الثمانينات بدات مجموعة من الشباب ، بحثاً عن عمل مجزى ولتحسين اوضاعهم الإجتماعية أو لأسباب أخرى بالسفر إلى البلاد الأوربية للعمل أثناء فترة الأجازة الصيفية ، ومنهم من أستهوتهم الحياة وأنبهروا بالعيش فى هذه البلاد ، ومنهم من عاد إلى وطنه مفضلاً إستكمال تعليمه ثم العودة مرة أخرى فى العالم التالى ، ومنهم من أرتبط بزوجة من أهل هذه البلاد فكان من الصعب عليه ترك الزوجة والأولاد والعودة إلى الوطن مرة اخرى ، سواء كان هذا السبب أو غيره بدأت تتكون بعض المجموعات وهى تحمل فى داخلها شوق وحنين إلى حضور القداس الإلهى القبطى ، والتمتع بالصلوات كما تعود من قبل .

ومع مرور الوقت إزداد الحنين فكان لا بد من البحث عن كنائس قريبة من محل العمل إن وجدت ، والسفر إلى هذه الكنائس لحضور القداس الألهى ، ولو فى المناسبات الكبيرة مثل عيد الميلاد وعيد القيامة ، أو إن أمكن دعوة أحد ألاباء لحضور لبلدهم وإقامة القداسات والصلوات الطقسية الأخرى لهم ، وفى بعض الأحيان الأخرى يستغلون مجئ أحد الآباء الأساقفة أو الكهنة فى زيارة  ويطلبون منه إقامة الصلوات والقداسات لهم .

ومع مرور الأيام ومع التزايد المستمر فى أعداد المصريين الأقباط  ونتيجة لحضور بعض الشباب للعمل أو نتيجة لأرتباط الشباب بزيجات مصرية وإحضار زوجاتهم للعيش معهم إزداد الشعور بأن تكون لهم كنيسة قريبة ترعاهم وترعى أبنائهم .

وهنا كانت الرعاية الساهرة والأبوة الحانية التى تسعى خلف أبنائها تفتقدهم وترعاهم وتضمهم تحت جناحها خوفاً من أن يضلوا الطريق ، ويذهبوا إلى الكورة البعيدة ، وبدأت الكنيسة الأم فى إيفاد آباء كهنة ورهبان ليؤسسوا ويخدموا هذه العائلات والشباب ، وكانت لدولة إيطاليا نصيب كبير فى إهتمام ابينا قداسة البابا شنودة الثالث .

وبدأت الخدمة فى إيطاليا بعد أن وجهت الدعوة لنيافة ألأنبا بولا من إحدى بناته فى الإعتراف ، وكانت أرتبطت بسر الزيجة من أحد الشباب الذى هاجر وأستوطن إيطاليا ، فطلب من نيافته الحضور لإفتقادها وإن امكن لإقامة قداس لهم لأنهم منذ سفرهم لم يحضروا قداسات ، وكان ذلك بالفعل ما حدث فذهب حاملاً معه ادوات الخدمة كاملة ، ، وبعدما صلى لهم القداس ترك لديهم ادوات المذبح على أمل إن حضر أحد الاباء ولو فى زيارة أن يقوم بالصلاة لهم قداساً آخر فلا تكون هناك مشكلة فى ادوات المذبح ، وطلبوا من نيافته ان يطلب من قداسة البابا إيفاد كاهن أو راهب ليخدم هذه المجموعات وفعلاً قام قداسته بغرسال اول راهب للخدمة فى إيطاليا فى سنة 1984 م وهو الأب الراهب القمص بنيامين البراموسى ، الذى يعتبر وبحق هو الذى أستطاع فى فترة قصيرة أن يجمع شباب وعائلات كثيرة وفى مناطق كثيرة ومتباعدة فى غيطاليا مثل ميلانو وتورينتو وروما ... ألخ ولم يستمر فى الخدمة طويلاً فى إيطاليا مفضلاً العودة إلى الدير .

وفى 1985م اوفد قداسة البابا القمص فيلبس البراموسى ليكمل مشوار تأسيس وتجميع للشباب المتغرب فى هذه البلاد وبذل جهداً مشكوراً وخدم بأمانة فترة من ما يقرب من عام طلب من قداسة البابا العودة للدير مرة أخرى .

وفى عام 1986 م أوفد قداسة البابا القس إكليمنضس الأنبا بيشوى الذى لم يستمر طويلاً فى الخدمة فتركها .

ورأى قداسة البابا انه من الحكمة إرسال اب كاهن متزوج كنوع من الإستقرارا فأرسل فى عام 1987م القس بيشوى عزيز ليخدم هذه المجموعات التى كانت فى إزدياد مستمر ، ولكن مع إزدياد أعداد الأقباط وتفرقهم فى أماكن بعيدة صار من الصعب أن يقوم بخدمتها كاهن واحد فطلب القس بيشوى عزيز من قداسة البابا إرسال الأب القس فيلبس بغدادى ليساعدة فى خدمة هذه البلاد .

وبعد حضور القس فيلبس البغدادى فى عام 1988 م بمدة قصيرة طلب القس بيشوى عزيز أن يترك خدمة إيطاليا فأرسله قداسة البابا ليخدم فى امريكا وظل يخدم بها حتى الان ، أما القس فيلبس البغدادى فطلب من قداسة البابا إيفاد القس مينا رويس ليساعدة فى خدمة هذه البلاد المتسعة .

وحضر القس مينا رويس إلى إيطاليا سنة 1989 م وبعد فترة قصيرة طلب القس فيلبس البغدادى من قداسة البابا لظروف أسرية أن ينتقل للخدمة فى استراليا ليبقى القس مينا رويس يخدم بمفردة فى هذه البلاد المتباعدة .

وفى مايوا 1990 م أوفد قاسته الراهب برنابا السريانى للخدمة فى إيطاليا ليساعد القس مينا رويس فى الخدمة ، فخدم الراهب القس مينا السريانى مدينة روما ، فلورنسا وبولونيا ، والقس مينا رويس فى مدينة ميلانو تورينتو وبرثيا وأستمر فى الخدمة فى هذه البلاد مدة طويلة باذلاً ومضحياً خادماً أميناً ومحباً ومخلصاً ، ونظراً لظروف أسرية خاصة طلب نقله إلى أمريكا فأوفده قداسته للخدمة فى روشستر سنة 1996م وبعد مرور عام على خدمته هناك أكمل سعيه على الأرض بسلام وأنتقل إلى السماء لينضم مع زمرة القديسين والأربعة والعشرين قسيساً مشاركاً لهم فى التسبيح الدائم .

وفى سنة 1992 م أوفد قداسة البابا القس بيمين كامل ليساعد ألأب مينا رويس فى خدمة شمال إيطاليا ، وما زال يخدم ميلانو بهمة ونشاط حتى الآن .

وفى عام 1992 م أوفد قاسة البابا نيافة الحبر الجليل الأنبا كيرلس الأسقف العام فعمر دير القديس العظيم الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بمنطقة لاكيارلا بجوار مدينة ميلانو ( وقد اعترف به المجمع المقدس وأقيمت لنا فيه رهبنة ناجحة )

وفى 1995 م قام قداسته بسيامة الراهب القس برنابا السريانى أسقفاً عاماً على إيطاليا ، وفى يونيو 1996م قام قداسته وبالمنادة على نيافة ألأنبا كيرلس أسقفاً على ميلانو وتوابعها وألأنبا برنابا على تورينتو وروما .

*****************************************************

 

مجلة الكرازة الناطقة بلسان الكنيسة القبطية بتاريخ الكرازة السنة 36 العددان 17 18 30مايو 2008 تحت عنوان [ عيد القديس مار مرقس] إحتفالاً بعيد إستشهاد مار مرقس أقامت إيبارشية ميلانو قداسين فى مزار القديس مار مرقس بفينيسيا يومى السبت 3/5/2008م والخميس 8/5/2008م وكانت فرحه كبيرة فى قلوب الجميع الذين حضروا من ميلانو وبرشيا وفينيسيا وبعض العائلات فى بلجيكا وهولندا وفرنسا .. وكانت قراءات القداس الذى أجرى باللغات الفرنسية والهولندية والأيطالية ، وصلى ألاباء صلوات القداس باللغة الإيطالية والفرنسية .

 


نقلا عن موقع  موسوعة تاريخ أقباط مصر