القمص غبريال الأنبا بيشوى يصبح الأنبا جابرييل الأسقف العام للنمسا والقطاع الألمانى بسويسرا

مقتطفات من كتاب

تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالنمسا

جزء 8

 

تأليف القمص ابراهيم ابراهيم

فى عشية عيد العنصر يوم السبت السادس عشر من يونية سنة 2000 ميلادية, بدأت المراسم الأولى لرسامة القمص غبريال الأنبا بيشوى أسقفا.

بدأت المراسم بدخول موكب قدسة البابا شنودة الثالث إلى الكاتدرائية, وقد أحاط الآباء الأساقفة بالقمص غبريال الأنبا بيشوى المرشح للأسقفية. ثم بدأ قداسته المراسم بصلاة الشكر ورفع بخور العشية, وبعد قراءة الإنجيل بدأ قداسته يتحدث عن طقس رسامة الأسقف وخطواته, وأيضاً عن كيفية ترشيح القمص غبريال الأنبا بيشوى أسقفا عاماً للبلاد التى تحتاج إلى رعاية أسقف, والتى تتحدث بالألمانية, مثل النمسا والقطاع الألمانى بسويسرا. ولأن القمص غبريال خدم خمس سنوات فى هانوفر بألمانيا وزيورخ, وكانت خدمته ناجحة لأنه يتحدث الألمانية بطلاقة؛ لذلك تم ترشيحه ليكون أسقفاً عاماً يرعى النمسا والقطاع الألمانى بسويسرا.

وقال قداسته: "حسب الطقس سيدور القمص غبريال الأنبا بيشوى الكاتدرائية فى موكب الشمامسة لكى يتعرف عليه الشعب"؛ فنزل القمص غبريال الأنبا بيشوى فى موكب الشمامسة, ووسط ألحانهم امتزجت الزغاريد والتصافيق من الحاضرين من النمسا وزيورخ وباقى الشعب, ثم عاد إلى مكانه على الكرسى المخصص له, يتقدم خورس الشمامسة فى الناحية القبلية. وبعد ذلك بدأ قداسته مراسم الرسامة والتى تخللها رشم البرنس والنطق بالاسم الجديد, وشاركه الآباء الأساقفة الحاضرون ثم نطق قداسته الاسم الجديد, فقال: "جابرييل أسقفاً عاماً فى الكنيسة المقدسة بالنمسا وزيورخ" ثم رشم قداسته الرشومات الأولى والثالثةورشم الآباء المطارنة والأساقفة الحاضرون الرشم الثانى. وبعد ان انتهت المراسم الأولى قال قداسته: "غدا سيكون طقس رسامة الأسقف الجديد".

رسامة نيافة الأنبا جابرييل

فى عيد حلول الروح القدس, اليوم السابع عشر من يونية سنة 2000 ميلادية, ومع أجراس الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية بالقاهرة المبهجة, دخل إلى الكنبسة الكبرى موكب قداسه البابا شنوده الثالث ويزينه سبعة وأربعون من الآباء المطارنة والأساقفة يتقدمهم خورس شمامسة الكلية الإكليريكية بقيادة المرتل الإكليريكى ابراهيم عياد بلحن (اخريستوس انيستى, واخرستوس افطونف, واك ازمارؤوت), ثم بدأ القداس باختيار الحمل كالمعتاد إلى أن وصل للابركسيس, وبعد الابركسيس استدعى قداسته القمص غبريال الأنبا بيشوى فعمل ميطانية لقداسته ثم تكلم قداسته معه وبعد ذلك جلس القمص غبريال على كرسى منفرد فى ناحية خورس الشمامسة. وبعد أن انتهى الخورس من لحن (بى ابنيفما) بدأ قداسته مراسم رسامة الأسقف بصلاة (أبانا الذى فى السموات) وصلاة الشكر دمجاً ثم جلس قداسته على كرسيه وابتدأ الشمامسة (أرباع الناقوس) وكان القمص غبريال واقفاً فبعث قداسته الأخ مايز جورجى ليقول له أن قداسة البابا يخبره بالجلوس ثم أمر قداسته بتنظيم المصورين.

وقام نيافة الأنبا ابراهام مطران القدس, ونيافة الأنبا بيشوى مطران دمياط ونيافة الأنبا صرابامون أسقف دير الأنبا بيشوى ونيافة الأنبا ويصا أسقف البلينا ونيافة الأنبا ارسانيوس أسقف المنيا ونيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفيه ونيافة الأنبا انطونيوس مرقس أسقف عام الكراز ونيافة الأنبا تادرس أسقف بورسعيد و نيافة الأنبا رويس الأسقف العام كل حسب دوره بقراءة البيان التالى:

"لما كانت خدمة الأقباط فى المهجر قد امتدت فى العديد من بلاد أوروبا, كل بلد بلغته وقد امتدت أيضاً إلى ألمانيا حيث تأسست فيها كنائس كثيرة وكذلك بلاد أخر خارج ألمانيا ناطقة باللغة الألمانية ولما كانت البلاد الناطقة بالألمانية, كل بلاد النمسا والقطاع الألمانى فى سويسرا, ولما كانت لنا كنائس فى النمسا فى فيينا وجراتس ولينز واينزبروك وغيرها وكلها تحتاج إلى رعاية وإلى الإشراف على خدمتها, ولما كان الأقباط فى غرب سويسرا يتكلمون الألمانية ويحتاجون إلى رعاية وإشراف من الكنيسة الأم ولما كانت الدراية باللغة المحلية - أى اللغة الألمانية - أمراً لازماً للخدمة لاستخدامها فى القداسات وفى سائر كافة الصلوات, واستخدامها فى الوعظ, وفى تلقى  الاعتراف وفى الإرشاد الروحى وبخاصة للشباب والأطفال وكل الجيل الجديد, لذلك اجتمعت الجماعة كلها, وتكلمو من جهة هذا الأمر, وطلبنا من الثالوث القدوس الكامل بقلب نقى وإيمان مستقيم أن يرشدنا إلى من تتوافر فيه الشروط, لكى يقوم بهذه المهمة الجليلة فكشف لنا عن القمص غبريال الأنبا بيشوى الراهب الذى من دير الأنبا بيشوى ببرية شيهيت بأنه يصلح لخدمة منطقة النمسا والقطاع الألمانى فى سويسرا تلك البلاد الناطقة بالألمانية إذ أنه رجل عابد متواضع محب للناس ومعلم سريع فى سماع شهادة الحق كما أنه دارس للغة الألمانية يتكلم ويعظ بها لذلك نسجد تحت قدميك أن تصيره أسقفاً وراعياً لكى بواستطه يستقيم ما تعوج من أمور البيعة المقدسة, ويكون مخلصاً للنفوس ويرعاها بالرحمة والتحنن, ونحن أيضاً بطلبات صلوات الأم الطاهرة النقية نسأل ربنا يسوع المسيح مخلصنا أن يحفظك سنين كثيرة يا أبانا البطريرك القديس الكامل بقولنا جميعا يارب ارحم".

ثم أكمل قداسته الصلوات وشاركه بقية الآباء الأساقفة كل واحد منهم بحسب دوره , ثم استدعى قداسته القمص غبريال أن يقف أمام الهيكل, فوقف القمص غبريال الأنبا بيشوى أمام الهيكل خاضعاً برأسه , وكل الآباء الأساقفة يضعون أياديهم على كتفه, وقداسة البابا شنودة يضع يده عليه وهو يصلى هذه الطلبة قائلاً:

"النعمة المعطية الخلاص لخائفيك تأتى وتحل الآن على جابرييل خادم الإله , الذى من ديرالقديس العظيم الأنبا بيشوى ليكون أسقفاً عاماً فى الكنيسة المقدسة".

بعد ذلك صرخ الشماس قائلا:

"قفوا حسناً, قفوا بخوف ورعدة قفوا بهدوء  قفوا بتواضع  قفوا بمخافة  صلوا معنا أيها الآباء الأساقفة المجتمعون وارفعوا أيديكم".

وبعد طلبات وصلوات عميقة من قداسته والآباء المطارنة والأساقفة, نطق قداسته وسط عاصفة من التصفيق الحاد:

"ندعوك يا جابرييل أسقفاً عاماً فى الكنيسة القبطية المقدسة ثلاث مرات باسم الآب والابن والروح القدس".

ثم ألبسه قداسته الملابس الكهنوتية التى هى  الحلة البهية التى للأسقف, ثم قبله قداسة البابا ومن بعده تقدم الآباء المطارنة والأساقفه بتقبيله وتقديم التهنئة له, ثم وقف بجوار قداسته أمام كرسى مارمرقس عن يمين قداسته, ونيافة الأنبا صرابامون على يساره, والتقطت الصور التذكاريه التاريخيه لنيافته على هذا النحو.

وألقى قداسة البابا شنودة الثالث عظة وقال:

"لقد انتهينا من البرنامج الأول لهذا اليوم, وهو رسامة الأسقف ولنا البرمامج الثانى وهو رسامة الآباء الكهنة بعد صلاة الصلح وقال قداسته أن رسامة الأسقف تتم بعد الابركسيس بعد سفر أعمال الرسل لأن رتبة الأسقفية تكمل عمل الرسل باعتبار أن الأساقفة هم خلفاء الرسل فبعد الابركسيس نبدأ بلحن بى ابنيفما ونقول روحك القدوس يارب الذى حل على تلاميذك القديسين نطلب حلوله فى هذه الساعة.

 

 

أما رسامة القسوس فتكون بعد صلاة الصلح على اعتبار أن القسوس فى عملهم الرعوى قد أُعطوا خدمة المصالحة ليقيموا صلحا بين الله والناس لقيادتهم إلى التوبة ثم نوه قداسته عن الذين سيرسمهم: عشر آباء كهنة للقاهرة والمهجر.

وقال قداسته:

"لقد تم اختيار المرشحين بعد أن اجتمعنا مع الشعب, والكل وافق عليهم, لأن من حق الشعب أن يختار راعيه. كان السيد المسيح يعد تلاميذه لمدة ثلاث سنين إعداد خدام مدربين, ومع ذلك قال لهم لا تبرحوا أورشليم حتى تنالوا قوة من الأعالى. لذلك يأخذ الكاهن من الروح القدس قوة للخدمة, وسلطاناً على مغفرة الخطايا, لأن السيد المسيح قال لتلاميذه بعد أن نفخ فى وجوهمم:اقبلوا الروح القدس, من غفرتم خطياهم غفرت, ومن أمسكتموها عليهم أُمسكت. السلطان ليس منهم, بل من الروح القدس الذى أخذوه من استحقاقات دم المسيح والفداء على الصليب, هويعطى لهم قوة على الكلام. قال السيد المسيح فى متى 20:10: (لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذى فيكم). يأخدون الروح القدس, فيعطيهم سلطاناً لمغفرة الخطايا, وقوة الكلمة هى من الروح القدس الذى فيه, هو الذى يعمل العمل كله. نحن نريد أن الروح القدس يشتغل فى النمسا مثلما اشتغل فى هانوفر, ومثلما اشتغل فى زيورخ, هو معكم فى زيورخ, ولو مر على هانوفر يفتقد أولاده, هناك تكون بركة عظيمة جدا".

ثم أكمل الآباء الأساقفة القداس إلى نهايته, وقد صلى فيه الأسقف الجديد الأنبا جابرييل أوشية السلامة بعد حلول الروح القدس.

وبعد القداس تقبل نيافته التهانى من الأحبار الأجلاء مطارنة وأساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية, كذلك الآباء الكهنة والشعب, وكان يوماً مفرحاً.

وأقرأ في الكتاب الموضوع التالي :

حفل استقبال نيافة الأنبا جابرييل الأسقف العام الجديد للنمسا وزيورخ