إيفا هابيل عمدةً قبطية

 


إيفا هابيل كيرلس القبطية أول امرأة تصبح عمدةً في مصر تدعم تولّي جمال مبارك الحكم وتتخوف من سيطرة الإخوان المسلمين على السلطة

يوسف وهيب

 

إيفا هابيل كيرلس

" ايفا" هى الاسم الاقوى حضورا الان والاكثر شهرة بين بنات وسيدات مصر بل والعالم العربى هي حديث الناس اينما ذهبت فى مصر خاصة  محافظات الصعيد فى الآونة الأخيرة  البعض يصفها انها اوباما الصعيد لما تمتلكه من رغبة حقيقية فى التغيير ولانها تتمتع بكاريزما تجعلها موضع اعجاب واتفاق الجميع فى قريتها " كوم بوها " التابعة لمركز ديروط بمحافظة اسيوط والبعض الاخر يستغرب تعيينها عمدة وفى قرية صعيدية اما وجه الغرابة والاندهاش ليس فقط  فى كونها امراة تزاحم الرجال فى مهنة او منصب طالما تميز هذا المنصب بالتسلط  وتنفيذ الاوامر للسلطة الاعلى على حساب اهالى القرى البؤساء سواء كانوا فى الصعيد او البحيرة.

علامات الدهشة التى انعقدت على وجوه الكثيرين  فى محافظات مصر ان العمدة "الجديدة" ليست من الجنس الناعم وحسب بل انها قبطية ارثوذكسية .. واستقبل البعض الاخر قرار تعيينها "عمدة"  كوم بوها بشيئ من التوجس والشكوك .. المحامية وامينة المرأة فى الحزب الوطنى  بمركز ديروط  باسيوط  او العمدة الجديد ايفا هابيل كيرلس لاتتوقف كثيرا عند هذه الاراء او تلك  .. يكتشف من يستمع اليها ومن اللحظات الاولى انها مرتبة الافكار جيدا ولا تستبق الاشياء او اللحظة الى المقبل من حوادث الامور كما تقول انا نحيت بعض أعمالى مؤقتا وأركز  الآن على المسئولية المعهودة الى  ولا افكر في ما سيكون بل ان  تفكيرى ينحصر دوما فى هموم الان وفى حدود وابعاد واحتياجات المسئولية الملقاة على عاتقى فى هذه المرحلة او الفترة.

حضرة العمدة إيفا

انها ايفا هابيل كيرلس مقار او حضرة العمدة ايفا التى تقول حول ايهما تفضل ان يناديها الناس حضرة العمدة ام الست العمدة؟ بينى وبين اهلى واخوتى من اهالى كوم بوها مش مهم اللقب المهم ان اكون عند حسن ظن اهالى بلدى" كوم بوها" واحقق امالهم وارجو من الله ان يوفقنى لقضاء مصالحهم وحل المشاكل التى يواجهونها مع العلم ان قريتنا والحمد لله من اقل القرى معاناة فى المشاكل التقليدية التى تعانى منها معظم القرى وليس معنى هذا اننا بدون مشاكل لكن كل مشاكلنا بسيطة ونستطيع حلها بفضل تفهم و تعاون الادارة المحلية والادارة التنفيذية  والاهم من كل ذلك اننا هنا فى" كوم بوها" نتعاون سويا على حل مشاكلنا .. تقدر تقول كده اننا ومنذ سنوات طويلة تعلمنا وفطريا كيف نفطم انفسنا عن الام التى هى الدولة ولا ننتظر طوال الوقت ان تفعل لنا الحكومة كل شيئ نحن نبدا ونساهم والحكومة تكمل وتشرف وتحرس وتحمى عبر اجهزة الامن والحكم المحلى.

لا مانع من تولي جمال مبارك الرئاسة

أماعن قرار ترشيحها لمنصب العمودية وهل الوراثة فقط  ام دوافع شخصية  او ان مطالب اهل القرية كانت هى الدافع لذلك ..تقول ايفا :ابدا لم تكن الوراثة هى الدافع الوحيد لذلك ولو كان الامر بهذه الطريقة ماكان الناس يتحمسون لى بهذا الشكل ولم اكن استطيع القيام باى شيئ لهم.. و لو انت عايز تتكلم عن التوريث السياسى سواء فى منصب العمودية اوغيره انا اقول لك بملء الفم ورضا قلبى خالص يعلمه الله انك اذا كنت تقصد بالتوريث السياسى تولى جمال مبارك حكم مصر بعد عمر مديد للسيد الرئيس  طالما ان لديه الامكانات و التوريث ليس عيبا طوال الوقت طالما ان من يتولى المنصب يمتلك الامكانات والمؤهلات واهمها التواصل مع الناس والاحساس الحقيقي بهمومهم ومشاكلهم وليس التعاطف الكلامى فقط اما بدون ذلك فانا لست مع التوريث فى اي شيئ اما بالنسبة لى فانا امارس مهام العمودية منذ سنوات او على الاقل كنت اساعد والدى فى حل المشاكل وتسيير امور القرية  والعمودية وهمومها ليست غريبة على بهذا الشكل فوالدى عمدة القرية منذ عام 1951 وحتى عام 2002  أى  لمدة تزيد على ال  50 عاما ومن قبل ذلك كان جدى عمدة القرية لسنوات.

.. وتبيع الكتب في بغداد

ولا يتوقف تميز ايفا وقوة شخصيتها وامتلاكها لزمام ذاتها  منذ لحظة تعيينها عمدة بل تبدو النزعة الاستقلالية فى شخصيتها  رغم انها كما ظلت تمارس مهام العمودية تحت رعاية والدها هابيل الشهير بين ابناء القرية والقرى المجاورة باسم" بختيار" وحول ذلك تقول ايفا: والدي العمدة  رحمه الله لم يمانع ابدا فى استقلالى بارائى طالما هو مطمئن لتصرفاتى وافعالى ويرى نتائجها بين الناس فى القرية  اما عن بدايات  استقلالى فهذا يعود الى بدايات تفتحى على الحياة خاصة فى اختيارى لكلية الحقوق كاتجاه دراسى واهل البلد يعرفون ذلك فقد سافرت الى العراق عام 1981 مثلى مثل اى شاب للعمل هناك واشتغلت فى مكتبة ابيع الكتب والادوات الكتابية وظللت هناك لمدة عامين لم يكن ذلك بغرض الفسحة او السياحة او من باب التعرف على بلاد اخرى بل كان الدافع الرئيس هو العمل والحصول على المال لتحقيق  الاستقلال الاقتصادى وبالتالى الاستقلال الشخصى والسياسى في ما بعد مما اهلنى لاتخاذ القرار فيما انا مقتنعة ومؤمنة به حتى اتحمل وحدى تبعات قراراتى  وان كان فضل فى ذلك فهو يرجع الى والدى الذى منحنى كل الثقة والى اخوتى واسرتى كلها واصدقائى بمؤازرتهم المعنوية لى وايضا الدرس الاول الذى وعيت عليه بين ابناء قريتى انهم فطموا انفسهم مبكرا عن رضاعة الام اي الدولة ولم يعتمدوا عليها فى كل شيئ كما اشرت لك سابقا اننا نبدأ عمل الشيئ والدولة تاتى لتكمل وتشرف وتحمى عبر اجهزتها المختلفة.

المثقف الصعيدي أساء للصعيد

اما عن كيفية الاستغناء عن دور الدولة ان كان موجوداوفاعلا؟ توضح ايفا قائلة: اشرت من قبل ان قريتنا تختلف عن كثير من القرى  المصرية او على الاقل استطاع ابناؤها تغيير الصورة التقليدية عن القرية وخاصة الاسطمبات المحفوظة عن الصعيد المصرى من المؤسف والمحزن ان هناك كثيرين يتبنون تلك الصورة النمطية المأخوذة عن الافلام القديمة للصعيد المصرى ومن من؟ من دارسين وباحثين وسياسيين مصريين! المهم "كوم بوها "قريتنا ليست بهذه الصورة كما تري وشبابها ناجحون فى كل مكان  معظمهم يعمل فى التجارة خاصة فى معامل تفريخ الكتاكيت والثروة الداجنة  وكثيرون منهم يهاجرون الى معظم دول العالم كامريكا واستراليا واوروبا وكندا وغيرها. كل هذا علم الناس كيف تنضج وتنمو بعيدا عن حضانة الدولة والاعتماد عليها فى كل شيئ  .. وتضيف  ايفا " بعدا جديدا لدور المراة السياسى موضحة  ان توليها لمنصب رئاسى لا يتعارض مع دورها كسيدة منزل حتى لو كانت من الصعيد وتقول ان نوعية هذا الكلام تنتمى الى النظرة التقليدية حول دور المراة والبعض يريد حبس المراة فى هذا الدور فقط رغم انه دور خطير ولا يستطيع اقوى الرجال القيام به و رغم ان امكاناتها العقلية والروحية تساعدها وتؤهلها لما هو ابعد من ذلك و اقول لاصحاب هذه النظرة دققوا جيدا فان المراة المصرية على مر العصور استطاعت ان تكون هى السند الحقيقى لزوجها ولاسرتها فاذا كان الرجل هو الذى يعمل ويزرع ويحصد فان هذا الجهد لم يكن ليكتمل ان لم تكن وراءه امرأة وأم ترعى وتعد المأكل والملبس وتهيئ له الظروف المناسبة وفوق كل ذلك ان لم تكن هى المدبر الحقيقى وعقل البيت الاقتصادى فان كل جهود الرجل كانت ستذهب هباء وكما يقولون ان الرجل بحر او نهر فياض والمراة هى الجسر او السد الذى ينظم ويرشد .. وأقول لك شيئا آخر فيما يخص المرأة الصعيدية تحديدا انها كبيرة البيت التى يرجع اليها الجميع لاستشارتها فى أمور كثيرة  وهى التى تعد بناتها لكى يكن زوجات صالحات وتعلمهن كيف يقمن برعاية الزوج والاسرة.

أفتخر بكوني قبطية ولو استلم الاخوان المسلمون الحكم لما تم بيننا هذا الحوار

تحمس ايفا واحتشادها بالافكار قد يدفعها احيانا للغضب والنرفزة وقد بدا ذلك فى ردها على سؤال حول تقبل العقلية الصعيدية لقرار تعيينها عمدة من شانها ان تصدر أوامرها للجميع حيث احتدت قائلة: يبدو انك لم تفهمنى ان قلت لك من قبل ان مايسمى بالعقلية الصعيدية ده كلام ارشيفى لا يزال الاعلام يردده عن العقلية الصعيدية   وللاسف لا احد من الاعلاميين يريد تحديث هذه النظرة ليس لاسمح الله مجاملة لنا او من باب التعاطف بل من المشاهدة على أرض الواقع ومايحزن اكثر ان من يرددون هذا الكلام عن الصعيد واهله من جذور صعيدية ولا يعرفون ان طه حسين عميد الفكر العربى والعملاق محمود عباس العقاد والشيخان مصطفى وعلى عبد الرازق  ومحمود حسن اسماعيل والمفكر الاقتصادى الراحل اسماعيل صبرى عبد الله كل هؤلاء الافذاذ صعايدة وغيرهم ممن عاشوا وابدعوا وتفوقوا فى الصعيد. اما الجزء الثانى من  سؤالك انا ارفض هذا الفهم للتعاطف لكونى امرأة أو صعيدية أو قبطية  و أفضل  تعاون الانداد فى محبة العمل الوطنى وما يتطلبه من جهد وقدرات. وتضيف:  اننى  أؤدى مهامى تجاه أبناء قريتى قدر جهدى  سواء تم تعيينى عمدة أم لا.  المشكلة ليست فى الحصول على منصب لكى تؤدى مهمتك تجاه اهلك المهم انت عندك ايه ومدى حماسك وايمانك بالعمل الذى تؤديه خالصا من اى غرض سوى قضاء مصالح الناس وتذليل المشاكل التى تواجههم.

ايضا بدا احتداد ايفا حين وصفت السؤال التالى بانه شائك  السؤال .. كونك  امراة وقبطية الم يؤد ذلك الى احتجاج بعض التيارات السياسية التى ترفض ولاية المرأة كالاقباط والاخوان المسلمين على سبيل المثال؟ فقالت فى حماس انفعالى: اولا  لا اؤمن بوجود اسئلة شائكة واخرى مريحة السؤال لا يكون سؤالا الا اذا تطلبت اجابته خلفية من الايمان والجهد والعمل وما عدا ذلك يكون كلامنا انشاء لا طائل منه، وثانيا انا كـ ايفا الشخص اعتز وافخر بكونى قبطية بالمفهوم الذى يؤكد اننا كلنا اقباط اى مصريون وبالمفهوم الدينى والعقيدى ايضا  فكون الانسان مسلما او مسيحيا او حتى بوذيا فان ذلك امر شخصى ولا اثر له فى العمل السياسى الا بتجسيد القيم النافعة فى هذه العقيدة او تلك فى السلوك الحياتى والعملى بين الناس  دون النظر الى مايعتقدون او الى الوانهم خاصة اذا كان مسئوولا.  اما عن وجود تيارات ترفض ولاية الاقباط او المراة فنحن محكومون بالدستور الذى يمنح الجميع حقوقا متساوية كل حسب جده وتمكنه من المهام الموكلة اليه. والاخوان المسلمون رغم تحفظى على التسمية لانها ربما توحى انهم هم فقط المسلمون ومن ليس داخل التنظيم من اخوتنا المسلمين ليسوا كذلك  على كل ليس هذا موضوعنا المهم لك ان تعرف ان لى اصدقاء كثييرين من المحامين المنتمين للاخوان ولكن هذه الصداقة هى على المستوى الانسانى فقط  لكن على المستوى السياسى بالطبع لا، فانا اسير على مبادئ الحزب الوطنى التى لا تميز بين الناس  ورغم ما قد يدور فى ذهنك من انتقادات فاننى اود ان اسالك ماذا لو تولت تيارات ترفض ولاية المراة والاقباط للمشاركة فى المسئولية الوطنية هل كان سيكون بيننا هذا الحوار ؟! اجيبك ايضا بالطبع لا .. ومع ذلك فانا اؤدى دورى السياسى طبقا للمبادئ المسيحية وتعاليم السيد المسيح التى تقول اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله تماما مثلما يتصرف زميلى فى العمل السياسى طبقا لمبادئه الاسلامية مقتديا بالرسول او على سبيل المثال بالخليفة عمر بن الخطاب فى رجاحة عقله وتحريه العدالة اينما وجدت .. اى ان ليس هناك ضرر من التمسك بعقيدتى واداء دور سياسى وكلمات المسيح له المجد هذه هى الدستور الرئيس فى الفصل بين السياسة والدين. ايضا اود ان اشير الى ان  انتمائى وتمسكى بمبادئ الحزب الوطنى  يحتمان على التعاون مع الجميع وليس عيبا ان اتحاور مع اصدقائى  من المنتمين للاخوان المسلمين لضمهم الى منظومة العمل الوطنى داخل اطار الحزب الوطنى طالما ان النوايا صادقة لخدمة اهالينا وليس جريا وراء مطامع سياسية او مناصب او ممارسة السياسة بطريقة اقصاء وابعاد المختلفين في الدين او الجنس عن العمل السياسى بذرائع لا يقبلها عقل ولا يرتضيها دين ولا يستسيغها الحس السياسى والانساني  السليم.

 

نقلا عن موقع جريدة السياسي الإلكترونية

 

المقالات والأخبار والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

موقع إيبارشية النمسا  غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية